بهجت عبد الواحد الشيخلي

139

اعراب القرآن الكريم

* * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة العاشرة . . في هذه الآية الكريمة وما بعدها الكلام فيها مجزأ بعضه من قولهم - أي المخاطبين - وبعضه من قول الله عزّ وجل . . فالذي جاء على لسانهم قولهم : خلقهن وما بعده من قوله سبحانه . قال الزمخشري : وصف الله تعالى ذاته الكريمة بهذه الصفات . . ولما سيق الكلام كله سياقة واحدة حذف الموصوف من كل منهم وأقيمت الصفات المذكورة في كلام الله مقامه كأنه كلام واحد فلما وقع الانتقال من كلامهم - أي على لسانهم - إلى كلام الله عزّ وجل على ما عرف من الافتنان في البلاغة فجاء أوله على لفظ الغيبة وآخره على الانتقال منها إلى التكلم في قوله تعالى في الآية الكريمة التالية : فأنشرنا به : أي فأحيينا بالماء . . كل ذلك افتنان من أفنان البلاغة . * * وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة عشرة . المعنى : قالوا : الملائكة : بنات الله فجعلوهم جزءا له وبعضا منه سبحانه وتعالى عن ذلك فهو عزّ وجل لم يلد ولم يولد . قال الزمخشري : ومن بدع التفاسير : تفسير الجزء بالإناث . وادعاء أن « الجزء » في لغة العرب هو اسم للإناث . . وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه فعلا فقالوا : أجزأت المرأة . . ثم صنعوا تأكيدا لقولهم بيتا من الشعر : إن أجزأت حرة يوما فلا عجب * قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا أجزأت المرأة : إذا ولدت بنتا . وفي رواية : إن أجزأت حرة وهو اسم امرأة . أما « المذكار » فمعناه المرأة التي عادتها ولادة الذكور وكذلك الرجل . وقولهم : الملائكة : بنات الله : جعلوهم جزءا له سبحانه وبعضا منه كما يكون الولد بضعة من والده وجزءا له وهي صفات المخلوقين لا يجوز وصف الخالق - جلت قدرته - بها . فإن الانسان القائل بذلك لشديد الكفر . * * وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة عشرة . . أي وإذا بشر أحدهم بأنثى ولدت له صار وجهه مسودا من الغم بمعنى : كان أحدهم إذا قيل له : قد ولدت لك بنت اغتم وأربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب ويمسك على الخبر ولا يبيحه . و « كظيم » من صيغ المبالغة - فعيل بمعنى فاعل - بمعنى : ممسك على الغم لا ينشره . من قولهم : كظم الرجل على القربة - يكظمها - كظما . . من باب « ضرب » بمعنى : شد فمها بالكظام وهو الرباط . . ومثله : كظم غيظه : أي اجترعه فهو كظيم والغيظ مكظوم - اسم مفعول - وربما قيل : كظمت على الغيظ وكظمني الغيظ فأنا كظيم ومكظوم . و « ظل » بمعنى : صار كما يستعمل أكثر الأفعال الناقصة بمعناها . وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت : ما لأبي حمزة لا يأتينا * يظل في البيت الذي يلينا غضبان أن لا نلد البنينا * ليس لنا من أمرنا ماشينا وإنما نأخذ ما أعطينا والقول الكريم « بما ضرب للرحمن مثلا » معناه : بالجنس الذي ضربه للرحمن مثلا أي الولد فإنه لا بد أن يماثل أباه . . المراد : بأنثى ولدت له . ولفظة « مسودا » اسم مفعول من